محمد بن علي الشوكاني
3287
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الوجه الثاني : أن المعاقبة بالمال ليست إلى كل فرد من أفراد المسلمين ، بل هي إلى أئمة المسلمين ، ولو كانت مفوضة لكل فرد لأكل الناس أموال بعضهم البعض بهذه الذريعة ، وهتكوا حرمة الأملاك المملوكة بهذه الوسيلة الشيطانية . الوجه الثالث : أن هذا الذي لا تحل له الزكاة لو فرضنا أن له ولاية تسوغ التأديب بالمال , وفرضنا أن الذي عليه الزكاة قد افترق ذنبا من الذنوب التي جاءت الشريعة بجواز التأديب فيها بالمال ، فغاية ما هناك أن له تأديب العاصي على تلك المعصية بأخذ شيء من ماله ، وأما تأديبه بأخذ مال غيره ، وهم المصارف الذين جعل الله هذه الزكاة لهم فليس ذلك من هذا الباب ، بل من باب الظلم البحت ، والطاغوت المتيقن . فإن قال المستحل لهذه الزكاة : إن صاحبها لما عصى الله بذنب أو ذنوب صارت زكاته غير زكاة شرعية ، فيقال له : ليس هذا إليك ، ولا أمرك الله به ، بل الذي أمرك الله به هو أن تأخذ على يد هذا العاصي ، وتحول بينه وبين عصية الله ، وتأمره بالقيام بما أوجب الله عليه وفاء بما أوجبه الله عليك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا تعمد إلى ما قد قام به مما أوجبه الله عليه ، فتضعه في غير موضعه الذي وضعه الله فيه ، وتصرفه في غير مصرفه الذي صرفه الله إليه ، فإن هذا منكر ، معاونة للشيطان ، لأنه أوقعه في بعض الذنوب ففعلها ، أو سول له ترك بعض الواجبات فتركها ، وأنت عمدت إلى ما قد قام به مما أوجبه الله عليه فوضعته في غير موضعه ، فظلمته بوضع زكاته في غير موضعها ، وظلمت المصارف ، وحلت بينه وبين ما جعله الله لهم ، فكنت عاصيا من جهات : الأولى : بمخالفة التحريم القطعي . الثانية : بظلم المزكي . الثالثة : بظلم المصارف . فانظر ما صنعت بنفسك ، وفي أي هوة وقعت يا مسكين ، فإن كنت تظن أن